الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

والعجب أنّه فرّق بين حكم الزانية والزاني هنا ! ! مع أنّه لو لم تعتبر حلّية الوطء لم يكن بينهما فرق ؛ لأنّ الولد مستند إليهما عرفاً . حكم اللبن الحاصل من سبق الماء من دون دخول أمّا الولادة الحاصلة من سبق الماء من غير دخول الموجبة للّبن ، فظاهر بعض الأصحاب عدم كفايتها في نشر الحرمة ؛ لاشتراطهم كون اللبن عن وطءصحيح شرعي . ولكنّ الإنصاف عدم اعتبار الدخول ، وكفاية سبق الماء ؛ لإلغاء الخصوصية عرفاً قطعاً ، لأنّهم لا يفرّقون بينهما بعد سماع أدلّة الرضاع ، ولا سيّما بعد جريان جميع أحكام الولد عليه ؛ حتّى الإرث وشبهه . هذا مضافاً إلى ما ورد في روايات الدرّ من قوله : « إذا درّ لبنها من غير ولادة » « 1 » ، ومفهومها كفاية استناد اللبن إلى الولادة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المفهوم في هذه المقامات لا إطلاق له ، كما ذكر في محلّه ، ولذا لا يمكن الأخذ بإطلاق هذا المفهوم لنفي وحدة الفحل ، أو اعتبار الإرضاع في الحولين ، أو غير ذلك ؛ لأنّ هذه الرواية وأمثالها ليست في مقام بيان المفهوم إلّا إجمالًا ، وإنّما هي في مقام بيان المنطوق . وقد استدلّ بعض المعاصرين لإلحاق سبق الماء بمسألة الدخول ، بما ورد في غير واحد من الروايات من قضاء علي عليه السلام في شيخ كبير كانت له امرأة باكر ، فأتت بولد ، فأنكر الشيخ الولد ؛ لعدم الدخول ، وبقاء البكارة ، فسأله علي عليه السلام فعلم أنّه كان ينزل ماءه عليها ، فحكم بإلحاق الولد به « 2 » . ولكنّ الاستدلال بها وبأشباهها لما نحن بصدده ، ضعيف جدّاً ؛ لأنّه لا شكّ في

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 398 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 378 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 16 ، الحديث 2 .